Présentation

intelligencia

Pseudo: Ali SAMICatégorie: Tout et rienDescription:
Le Lion indomptable intelligencia@maktoob.com
Recommander ce blog

Newsletter

Inscription à la newsletter
   11 12 13 14 15 16 17 18 19 20    
Samedi 17 Mars 2007

الأقصى المبارك تاريخ مهيب وصبر عجيب

 

بدأ جهاز الإعمار الفني الصهيوني بالحفريات إلى أن وصل إلى الطبقة الصخرية على عمق حوالي تسعة أمتار تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك.

وشاهد الصهيونيون أن هذه الحفريات لم يظهر فيها أي أثر مزعوم للهيكل، وإلا كانوا قد أقاموا الدنيا. وتم إعادة إنشاء الجزء المحترق والمهدوم من المسجد باستعمال الخرسانة المسلحة في القواعد والأعمدة والأسقف.

وخلال عملية الحفريات تم اكتشاف خندق يصل من وسط السور الجنوبي إلى داخل المسجد الأقصى. وكان قد حفره الصهيونيون سراً قبل إحراق المسجد الأقصى من الجهة التي يسيطر عليها الجيش الصهيوني بهدف التفتيش على آثار الهيكل.

و يقال في القانون إن اللص دائمًا يترك وراءه أثرًا صغيراً يدل عليه. و في هذه الحالة كان الأثر بعض نقاط من الشمع سقطت على الأرضية الترابية للخندق المحفور، وكانت جديدة العهد؛ مما يدل على أن الصهيونيين قد دخلوا في هذا الخندق قبل مدة.

و في عام 1980، ألقي القبض على مجموعة يهودية متطرفة وبحوزتها كميات كبيرة من المتفجرات كانت تنوي نسف المسجد الأقصى.

و في عاميْ 1982 و1983 اكتشف حراس الأقصى طردين مشبوهين يحتويان على متفجرات موقوتة.

و في عام 1984، حاولت مجموعة من اليهود الدخول إلى المسجد الأقصى، وهي تحمل ثلاث قنابل يدوية وست حقائب من المتفجرات في محاولة لنسف المسجد.

وتعرض الأقصى أيضاً في عام 1986 لمحاولة جديدة لاستهدافه، حيث أقلع طيار في سلاح الجو الصهيوني بطائرته وعلى متنها عدد من الصواريخ مستهدفاً المسجد الأقصى، لكن محاولته باءت بالفشل.

كما تعرض المسجد لمجازر الصهيونية عديدة، كان أبرزها في أكتوبر عام 1990، عندما قتلت قوات الاحتلال 23 مصلياً أثناء تصديهم لمحاولة وضع حجر الأساس لهيكل سليمان المزعوم.

وتفجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عقب قيام رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني الهالك آرييل شارون بتدنيس المسجد الأقصى في 28 سبتمبر عام 2000.

وقد باشر الصهاينة  الحفر تحت المسجد الأقصى المبارك بعد احتلالهم للقدس الشرقية بما فيها المسجد القدسي الشريف سنة 1967م بعد انتصارهم على الجيوش العربية في حرب 5 يونيو من نفس العام، وتسوِّغ بعض الجهات العاملة في هذا الحقل أعمالها الحفرية هذه بأنها تقوم بأعمال تنقيب عادية تهدف إلى الاستفادة العلمية ودراسة التاريخ لا أكثر.

و قد تمت الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى على عدة مراحل :

المرحلة الأولى:

و تم البدء فيها مع نهاية عام 1967م وبداية عام 1968م؛ حيث تركز العمل في هذه المرحلة في جنوبي المسجد الأقصى المبارك بطول 70 متراً من أسفل الحائط الجنوبي والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية وأبنية جامع النساء. وكان عمق هذه الحفريات 14 متراً. و من الواضح أن هذه الحفريات قد أحدثت تصدعات وتشققات للأبنية المذكورة.

المرحلة الثانية:

وبدأ العمل بها سنة 1969م وهي استكمال للمرحلة الأولى، ويذكر أنها بدأت من نقطة انتهاء المرحلة الأولى، وقد اتجهت هذه الحفريات شمالاً حتى وصلت باب المغاربة مروراً بأربع عشرة بناية منها مركز الإمام الشافعي، ووصل طول هذه الحفريات إلى 80 متراً، وقد أحدثت هذه الحفريات في هذه المرحلة تصدعات بجميع الأبنية التي مرت من تحتها، وقامت إسرائيل بنفس العام بجرفها جميعاً وإجلاء سكانها.

المرحلة الثالثة:

وتمت في الفترة من 1970م - 1974م، وتوقفت عام 1974م، ثم استؤنف العمل بها سنة 1975م، ولا زالت مستمرة. ويمتد العمل في هذه المرحلة من مكان تحت المحكمة الشرعية القديمة (المدرسة التنكزية) وتتجه شمالاً مروراً بأسفل 5 أبواب من أبواب الحرم القدسي الشريف وهي: باب السلسلة، باب المطهرة، باب القطانين، باب الحديد، وباب علاء الدين البصري. إضافة إلى مجموعة من الأبنية الدينية والأثرية والسكنية منها 4 مساجد وسوق القطانين ومئذنة قايتباي.

وتسببت هذه الحفريات في هذه المرحلة بتصدع الأبنية المذكورة إضافة إلى المدرسة الجوهرية ورباط الكرد والجامع العثماني، وبلغ عمق هذه الحفريات من 10 إلى 14 متراً.

المرحلة الرابعة:

و بدأ العمل بها سنة 1973م، وانتهى سنة 1974م؛ حيث اقتربت الحفريات في هذه المرحلة إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ووصل عمق هذه الحفريات إلى ما يقارب 13 متراً.

المرحلة الخامسة:

وبدأ العمل بها سنة 1974م؛ حيث توسعت الحفريات تحت الحائط الغربي للمسجد الأقصى إضافة إلى تركزها خلف الحائط الجنوبي الممتد من أسفل القسم الجنوبي للمسجد الأقصى وسور الحرم القدسي، وقد امتدت هذه الحفريات إلى شرق الحرم، وبلغ طولها 80 متراً.

ومن الجدير ذكره أن المرحلتين الرابعة والخامسة أدتا إلى اختراق الحائط الجنوبي والدخول عبره إلى الأروقة السفلية للمسجد الأقصى المبارك (وذلك في يوليو سنة 1974م) في أربعة مواقع وهي:

أسفل مسجد عمر والجناح الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى.

أسفل محراب المسجد الأقصى بعمق 20 متراً إلى الداخل.

أسفل الأروقة الجنوبية الشرقية للأقصى.

ولا شك أن هذه الحفريات بدأت تهدد السور والمسجد الأقصى المبارك بخطر الانهيار.

المرحلة السادسة:

شرع العمل في هذه المرحلة سنة 1975م، وبدأت أعمال الحفريات تتركز في مكان في منتصف سور البلدة القديمة وسور الحرم القدسي الشريف، وهذا المكان يقع بين باب السيدة مريم والزاوية الشمالية الشرقية لسور البلدة القديمة.

ويذكر أن الصهاينة قد قاموا في سبيل إتمام عملهم هذا بمصادرة الأراضي الملاصقة لمقبرة إسلامية هناك، كما أن هذه الحفريات لا زالت تهدد الكثير من المقابر الإسلامية التي تعتبر من أقدم المقابر الإسلامية في القدس، والتي تحوي رفات الصحابيين: عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، والعديد من رجال العلم.

المرحلة السابعة:

ويرجح أنها بدأت سنة 1977م، وكانت عبارة عن مشروع تعميق ساحة البراق الملاصقة للحائط الغربي للأقصى، ووصل عمق الحفريات في هذه المرحلة إلى 9 أمتار، وقد كانت هذه الساحة حتى عام 1967م تضم 200 عقار، ولكن الاستيطان الصهيوني قام بجرفها خلال عشر سنوات (1967م - 1977م)، ومن الواضح أن هذه الحفريات خطر حقيقي للعديد من الأبنية مثل: عمارة المدرسة التنكزية، عمارة المكتبة الخالدية، مسجد وزاوية أبو مدين الغوث، 35 بناية يقطنها ما لا يقل عن 200 مواطن.

المرحلة الثامنة:

يذكر أن العمل قد بدأ بها سنة 1967م خلف جدران المسجد الأقصى الجنوبية، وحملت شعار: "كشف مقابر ملوك إسرائيل في مملكة يهودا"، ولا شك أن أخطاراً عديدة تحدق بهذه الجدران.

المرحلة التاسعة:

وفي هذه الفترة أعيد فتح نفق وارن (على اسم الإنجليزي وارن الذي اكتشف النفق سنة 1880م)، ويقع ما بين باب السلسلة وباب القطانين، وقد اقتربت الحفريات الصهيونية في هذه المرحلة إلى الحائط الغربي، وتوغلت أسفل الحرم على طول 25 متراً شرقاً وبعرض 6 أمتار ووصلت إلى "سبيل قايتباي".

وقد أدت هذه الحفريات كما أشير في تقرير المهندسين سنة 1981م إلى تصدع الأروقة الغربية الواقعة بين باب السلسلة وباب القطانين.

المرحلة العاشرة:

يشار إلى أن هذه المرحلة قد بدأت بالتوغل تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم. ويذكر أن الصهاينة قد ركزوا عملهم في هذه المرحلة تحت باحات الحرم القدسي الشريف؛ حيث إنهم بدؤوا بتفريغ الأتربة من تحت كل باحات الحرم القدسي الشريف، ولعل هذه الحفريات هي من أخطر المراحل؛ لأنها تقع مباشرة تحت باحات الحرم وخصوصاً تحت الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وقد بدأ يظهر آثار ذلك؛ حيث أخذت بعض الشقوق تظهر جلياً للعيان في قطع الرخام في قبة الصخرة والمسجد الأقصى.

ولقد سخّرت الإدارة الصهيونية كافة أجهزتها "الرسمية" للقيام بأعمال أساسية على طريق تحقيق السيطرة على المسجد الأقصى بكل شكلٍ ممكن، فخلقت فيه ومن حوله "مجالاً أمنياً إليكترونياً" قائماً على شبكة من الكاميرات وأجهزة الرؤية الليلية والمجسات الحرارية التي تسمح بمراقبة دقيقة ومحكمة للمسجد ومحيطه، وأعدت قوة تدخل سريع لتنفيذ المهام داخله، وحاولت التدخل في مسؤولية ترميم وإصلاح أبنية المسجد التي هي منوطة حصراً بدائرة الأوقاف في القدس، وأتمت أعمالاً إنشائية لوصل ساحة البراق، مكان تعبّد اليهود، بالمسجد مباشرة من خلال جسر يصلها بباب المغاربة (باب الرسول عليه الصلاة والسلام)، وافتتحت مواقع سياحية لزيارة الجمهور (الصهيوني) في الحفريات أسفل المسجد الأقصى. من جهتها عملت المنظمات الاستيطانية بدعم وتغطية حكومة الاحتلال، وبالتناغم والتكامل مع دور المؤسسة "الرسمية" على تثبيت "الحق اليهودي" في الصلاة وإقامة الطقوس في الأقصى، فدعت إلى اقتحامات متكررة للمسجد، ونجحت في تنفيذ اقتحامات جماعية مصغرة في غير الأوقات المعلنة.

ويعد العام 2005 عاماً حاسماً للقدس والمسجد الأقصى بكل المقاييس، وبدا الاتجاه خلاله واضحاً تماماً: خلق كل ما من شأنه تحقيق سيطرة "صهيونية" أمنية وبلدية كاملة على المسجد الأقصى، بحيث تؤول أعمال الإعمار والترميم داخل المسجد لليهود بعد أن كانت منوطة حصراً بالأوقاف الإسلامية كما تقتضي اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة، من خلال استمرار منع الأوقاف من القيام بأعمال الترميم، وتثبيت حق اليهود في أداء الطقوس الجماعية، وصولاً إلى وضع يُحوّله إلى مكان عبادة مشترك لليهود والمسلمين، حيث عملت المؤسسة "الصهيونية" والجماعات اليهودية المتطرفة بشكل متكامل ومتناغم لتحقيق هذه الغاية.

كما يمهد الصهاينة لوصل باب المغاربة غربي المسجد بساحة البراق حيث يؤدي اليهود طقوسهم الدينية، من خلال إنشاء جسر بينهما بعد انهيار الجسر القديم الذي يصل باب المغاربة في المسجد بباب المغاربة في سور المدينة خلال عاصفة ثلجية في 15ـ 2-2004 نتيجة الحفريات تحته ومنع إسناده أو ترميمه.

وتم افتتاح مواقع زيارة للجمهور في الأنفاق أسفل المسجد الأقصى بإشراف حكومة الاحتلال ولأول مرة منذ احتلال المسجد، وبرعاية موشيه كتساف شخصياً.

واستمر منع أهل قطاع غزة من دخول المسجد الأقصى بشكل قطعي، ومنع أهل الضفة الغربية من دخوله إلا بتصريح خاص، ومنع كل من هو دون الـ45 من سكان القدس من دخوله في صلوات الجمع وفترات "التوتر" التي تشمل محاولات الاقتحام، وتكثيف هذه الإجراءات وتشديدها؛ مما يقلل فرص التواجد الإسلامي داخل المسجد.

وما زالت المنظمات الاستيطانية تعمل على تثبيت "الحق" اليهودي في الصلاة وإقامة الطقوس الجماعية داخل المسجد حيث أعلنت تلك المنظمات وعلى رأسها جماعتا "رفافاه" و"أمناء جبل الهيكل" عن محاولات اقتحام متكررة على رأس كل شهر يهودي لإقامة صلاة داخل المسجد، واستُنفرت الأجهزة "الأمنية" الصهيونية لمنع هذه الاقتحامات؛ خوفاً من صدامات، خصوصاً خلال فترة الانسحاب من غزة (التي تحولت إلى الغيتghetto)، فعملت على منع اليهود والمسلمين على السواء من الوصول للمسجد، وتشكل نتيجة لهذا "رأي عام صهيوني" ضاغط لحسم مسألة حق اليهود في المسجد الأقصى، أو "جبل الهيكل" كما يسمونه.

Samedi 17 Mars 2007

هدم الأقصى عقيدة صهيومسيحية

 

لقد كان توطين اليهود في فلسطين خطوة تمهيدية لمعتقد قديم ورد في العهد القديم، أيّده العهد الجديد، ثم يتبع هذه الخطوة هدم الأقصى، ثم إقامة هيكل سليمان المزعوم لتكتمل حلقات العقيدة المؤدية إلى هدف مقدس بزعمهم ألا وهو عودة المسيح، هذه العقيدة صهيونية ومسيحية بروتستانتية في أحد تفسيراتها، والتي يطلق عليها اسم المسيحية الصهيونية.

وتبدأ القصة منذ عام ‏1880‏م حين تبنى الأسقف الإنجليكاني في فيينا "وليم هشلر" النظرية التي تقول إن المشروع الصهيوني هو مشروع إلهي،‏ وإن العمل علي تحقيقه يستجيب للتعاليم التوراتية‏.‏

هناك في فيينا تعرف "هشلر" على "تيودور هرتزل" وعلى مشروعه‏،‏ واستطاع أن يوظف علاقاته الدينية والدبلوماسية لترتيب لقاءات له مع القيصر الألماني ومع السلطان العثماني‏،‏ لمساعدته في إقامة وطن يهودي في فلسطين‏.‏ وبرغم أن تلك اللقاءات باءت بالفشل‏؛ فإن هشلر لم ييأس؛‏ فقد انتقل إلى بريطانيا حيث رتّب في عام ‏1905‏م لقاءًا لهرتزل مع "آرثر بلفور"‏.

ومن هناك انطلقت المسيرة نحو تأمين غطاء من الشرعية الدولية للمشروع الصهيوني‏.‏

ولقد كان "لويد جورج" رئيس الحكومة البريطانية آنذاك أكثر شغفًا بالمشروع الصهيوني، وأشد حماسة له من بلفور وزير خارجيته‏؛ فقد‏ ذكر "لويد جورج" في كتابين له هما‏‏ "حقيقة معاهدات السلام"، و"ذكريات الحرب" أن حاييم وايزمن الكيميائي الذي قدم خدماته العلمية لبريطانيا ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، هو الذي فتح له عينيه علي الصهيونية‏،‏ حتى أصبح أكثر صهيونية من وايزمن نفسه‏! لذا كان الوعد الذي صدر في الثاني من نوفمبر ‏1917‏م بمنح اليهود وطنًا قوميًا في فلسطين‏ هو النتيجة العملية لمعتقد رسخ في القلوب من جانب و من جانب آخر جزاء لدور اليهود في إلحاق الهزيمة بالألمان في الحرب المذكورة أو بصيغة أخرى عملية تبادل مصالح على حساب العرب من جهة و الألمان من جهة أخرى.‏

فعن شعب فلسطين، نشرت وزارة الخارجية البريطانية وثائق سرية تتعلق بتوطين اليهود في فلسطين عام ‏1952‏، جاء فيها نقلاً عن مذكرة وضعها "بلفور" عام ‏1917‏م ما يأتي‏:‏

ليس في نيتنا حتى مراعاة مشاعر سكان فلسطين الحاليين‏،‏ مع أن اللجنة الأمريكية تحاول استقصاءها‏.‏ إن القوى الأربع الكبرى ملتزمة بالصهيونية‏.‏ وسواء أكانت الصهيونية على حق أم على باطل‏،‏ جيدة أم سيئة‏،‏ فإنها متأصلة الجذور في التقاليد القديمة العهد، وفي الحاجات الحالية، وفي آمال المستقبل‏،‏ وهي ذات أهمية تفوق بكثير رغبات وميول السبعمائة ألف عربي الذين يسكنون الآن هذه الأرض القديمة‏.‏

كان بلفور من المؤمنين بأن تأسيس وطن لليهود بفلسطين هو هدف إلهي‏ سيمهّد الطريق أمام العودة الثانية للمسيح.‏ وأنه مكلف بالعمل على تنفيذ هذا الهدف‏،‏ وأن عليه تحقيق هذا الهدف أيًا تكن الصعوبات‏.‏

وبالطبع لم يكن العامل الديني هو السبب الوحيد وراء إصدار الوعد‏؛ بل كانت هناك مصالح لبريطانيا ذات بُعد استراتيجي‏.‏ وقد توافق العمل على خدمة هذه المصالح ورعايتها مع هذا الإيمان الديني‏؛‏ ما أدى إلى الالتزام بالوعد وبتنفيذه‏.‏ ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد في بلادهم‏ لأراضيها.‏

وفي عام‏1902‏ تشكلت اللجنة الملكية لهجرة الغرباء‏؛ حيث استدعى هرتزل إلى لندن بترتيب من القس هشلر للإدلاء بشهادته أمام اللجنة فكان مما قال‏:‏

لا شيء يحل المشكلة سوى تحويل تيار الهجرة المتزايدة من أوروبا الشرقية‏.‏ إن يهود أوروبا الشرقية لا يستطيعون أن يبقوا حيث هم فأين يذهبون؟! إذا كنتم ترون أن بقاءهم هنا ـ أي في بريطانيا ـ غير مرغوب فيه‏، فلابد من إيجاد مكان آخر يهاجرون إليه، دون أن تثير هجرتهم المشاكل التي تواجههم هنا‏.‏ لن تبرز هذه المشاكل إذا وجد وطن لهم يتم الاعتراف به قانونيًا وطنًا يهوديًا‏.‏

هنا كان لابد بعد صدور قانون بوقف الهجرة في عام‏1905‏ من تأمين ملجأ بديل‏،‏ فكان قرار بلفور بمنح فلسطين وطنًا لليهود؛ ليعطي من لا يملك إلى من لا يستحق.

تم تحقيق الشق الأول من الهدف، وهو استيطان فلسطين، وبقي هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم كمقدمة ضرورية لظهور السيد المسيح عليه السلام، ليبدأ ما يسمى لديهم بالألفية السعيدة، فيخوض معركة "هرمجدون" ضد الأشرار.

وكما كان دعم احتلال فلسطين والتمكين الصهاينة هدف إلهي، وجزء من إرادة الرب لدى هؤلاء، فإن هدم الأقصى وإقامة الهيكل هو جزءٌ آخر من تلك الإرادة، وقد استفاد الاحتلال الصهيوني كثيرًا من تلك التحريفات، واستغلتها تمامًا في الحصول على الدعم المسيحي البروتستانتي، خاصة أن التابعين لتلك الأسطورة لديهم نفوذ كبير، ومنهم كثير ممن يسمون بالمحافظين الجدد، ولهم تأثير على الرؤساء الأمريكيين والكونجرس، كما أن لهم وسائل إعلام قوية، ونفوذًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا جدًا داخل الولايات المتحدة و غيرها.

وعليه فإن التخطيط لهدم المسجد الأقصى ليس وليد هذه اللّحظة؛ بل هو عمليّة قديمة جديدة تتكرّر وسوف تتكرّر؛ لأنّها جزءٌ لا يتجزّأ من العقيدة الصّهيونيّة، وهي عقيدة لا تخصّ اليهود الصّهاينة وحدهم؛ بل تخصّ قطاعًا كبيرًا من المسيحيّة البروتستانتية أو المسيحيّة الصّهيونيّة؛ حيث يؤمن أتباع تلك العقيدة المزعومة أنّ من شروط عودة المسيح ووقوع معركة (هرمجدون) للقضاء على الأشرار(المسلمين تحديدًا)، وبداية ما يسمّى الألفية السعيدة  ـ هدم المسجد الأقصىـ، وإقامة هيكل سليمان مكانه.

وهكذا فنحن أمام قوى عديدة من المسيحيّة الصهيونيّة، ولها أتباع كثيرون ؛ خاصة في أمريكا، وبريطانيا، وأستراليا، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ فإنّ هناك داخل الولايات المتحدة نفوذًا قويًّا لتلك العقيدة، وهناك كنائس تبشر بذلك، وتدعو إليه، وتجمع من رعاياها المال اللازم لتمويل عمليّة هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل، ودعم الاحتلال الصهيوني سياسيًّا وإعلاميًّا كجزءٍ من تحقيق شروط عودة المسيح.

كما تتمتع هذه الجماعة بنفوذٍ قويّ داخل الحزب الجمهوريّ في الولايات المتحدة، ويتعاطف معها بصورة ضخمة رموز اليمين الأمريكي المحافظ من "ديك تشيني" إلى "دونالد رامسفيلد" إلى الرئيس "بوش" ذاته، كما تمتلك تلك الجماعة قنواتٍ تلفزيونيّةً وإذاعيّةً وصحفًا، ويتبعها عددٌ كبير من القساوسة.

وهكذا، فنحن أمام تهديد جديّ مهما كان غريبًا ومتطرّفًا لهدم المسجد الأقصى..

وإذا تتبعنا الخط التاريخي لمحاولات اليهود المتكررة لهدم المسجد الأقصى، وكذا الحفريات، لعلمنا مدى تغلغل هذه الفكرة في العقل الصهيونيّ المسيحيّ واليهوديّ على حدٍّ سواء، وأن المحاولة الأولى لحرق المسجد الأقصى كانت عن طريق البروتستانتي الأسترالي "مايكل روهان".

ولا زالت محاولات هدم الأقصى واقتحامه تتمّ سنويًّا، وخاصة في الذكرى السنويّة لهدم هيكل سليمان المزعوم.

ونلاحظ هنا أنّ مؤسّسة الاحتلال الصهيوني لم تطلق بعد الإشارة الرسمية للبدء في هدم المسجد الأقصى، على أساس أنّ الظروف لم يتمّ إعدادها بعد في إطار حسابات معيّنة؛ إلا أنّ تلك المؤسّسة تطرح حاليًا فتح المسجد الأقصى لزيارة اليهود والصلاة فيه لليهود، على غرار ما يحدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل... الذي فرض عليه التقسيم الوظيفي؛ فتحول إلى جامع وكنيس معًا...

ولكن على الرغم من ذلك؛ فإن الاحتلال الصّهيونيّ يقوم من وقتٍ لآخرَ بعمل ضربات وأنفاق، ومشروعات مشبوهة حول المسجد الأقصى وتحته؛ بهدف زعزعة أساساته تمهيدًا لهدمه أو سقوطه من تلقاء نفسه.

كما أنّه كثّف عمليّات الاستيطان في مدينة القدس الشريف وحولها، وهدم بيوت الفلسطينيّين فيها، ومضايقتهم، ودفعهم إلى ترك القدس، وتغيير الطبيعة السكانيّة للمدينة، وطمس المعالم الإسلاميّة والمسيحيّة فيها؛ بهدف تحويلها إلى الطابع اليهودي، وهذا كله في إطار هدم المسجد كمحصّلة ونتيجة ومن ثم بناء الهيكل.

وفي الإطار نفسه سمح الاحتلال بتأسيس ما يسمى بـ"جماعة أبناء الهيكل" ، وحصلت على ترخيص بممارسة نشاطها تحت مسمى (مؤسّسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل)، ويقوم أعضاء هذه الجماعة المشبوهة حاليًّا بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصّة ببناء الهيكل، وقد أعدّت الجماعة رسمًا تخطيطيًّا للهيكل المزمع إقامته مكان المسجد الأقصى.

يقول زعيم تلك الجماعة الحاخام "مناحم مكوبر": "إنّه في كل الأحوال، وتحت أي ظروف سوف يتمّ بناء الهيكل، وسوف يتمّ هدم المسجد الأقصى، وأنّه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضّوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجيّة، وأنّ المساجد الموجودة في تلك المنطقة - بما فيها المسجد الأقصى، وقُبّة الصخرة - هي مجرّد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها".

Vendredi 16 Mars 2007

مقتل 200 صحفي منذ غزو العراق

 

 

أعلنت نقابة الصحفيين العراقيين يوم الجمعة 16 آذار/مارس 2007 عن مقتل نحو 200 صحفي منذ غزو العراق عام 2003. وجددت النقابة، في بيان مشترك مع الحملة الدولية لشعار شارة حماية الصحفي بمناسبة الذكرى الرابعة لغزو العراق الأسبوع الموالي، ندائها إلى كل المنظمات العالمية والإنسانية والى جميع الدول بالوقوف إلى جانبهم والمساهمة برفع الحيف والظلم عنهم والعمل الجاد والسريع لحماية ما تبقى من الصحفيين العراقيين